عبد الله بن محمد المالكي

393

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ما يربح فيه ، وينفق الثلث الثاني ، ويرد ثلثا في الطين والتبن وفيما يصلح به عمل الطوب . قال : ولم يكن له سرير يرقد عليه ، إنما كان قد نصب طوبا [ فعليه ] « 11 » ينام [ في بيته ] « 11 » . وقال غير أبي العرب : كان مروان رجلا صالحا متقللا من الدنيا . وكان « 12 » يهجّر « 13 » إلى الجامع وعليه تأزير « 14 » مرتديا بإزار آخر . وكان إذا جنّه الليل ينادي « 15 » : « إلهي ، لئن كنت أطلت في الدنيا جهدي وتطيل شقائي في الآخرة لقد أهملتني وأسقطتني من عينك أيها الكريم » ، ثم يبكي حتى يغشى عليه . ويقول عند ذلك : « قال مالك بن دينار : إن كنت تحب البقاء فعليك بدار تعافى فيها فلا تسقم ، ولا تشيب فيها ولا تهرم ، وتقيم فلا تظعن ، وتعيش فلا تموت » - يعني الجنة . 132 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عياض « * » المعلم . قال أبو العرب « 1 » : كان رجلا صالحا ثقة عالما بتعبير الرؤيا ، وله سماع من البهلول وغيره .

--> ( 11 ) زيادة من الطبقات . ( 12 ) النصّ في الطبقات ص 115 . ( 13 ) التهجير : التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه . والمراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة . النهاية 5 : 246 . ( 14 ) في الأصل بدون إعجام . وأخذنا ضبطه من الطبقات . والتأزير : جبّة مما كان الرجال يلبسونه . ملحق القواميس 1 : 19 - 20 . ( 15 ) النصّ في المعالم 2 : 106 . ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 112 ، معالم الايمان 2 : 121 - 122 . سماه الدباغ : « جعفر بن محمد بن عياض المعلم » . ويبدو انه حصل خطأ في نسخ المعالم ، فانقلبت كنيته اسما فيكون صوابه : « أبو جعفر محمد بن عياض المعلم » . ( 1 ) النصّ في الطبقات ص 112 والمعالم 2 : 121 .